أبي الفرج الأصفهاني
62
الأغاني
ألفت السّرور وخلَّيتني [ 1 ] ودمعي من العين ما يفتر وذكر ميمون في هذا الخبر أن محمد بن حامد كتب إليها يعاتبها في شيء كرهه ، فكتبت إليه تعتذر ، فلم يقبل ، فكتبت إليه بهذين البيتين الآخرين اللذين ذكرتهما بعد نسبة هذا الصوت . صوت أحببت من شعر بشّار لحبكم بيتا ، كلفت به من شعر بشّار يا رحمة اللَّه حلَّي في منازلنا [ 2 ] وجاورينا فدتك النّفس من جار إذا ابتهلت سألت اللَّه رحمته كنيت عنك وما يعدوك إضماري الشعر لأبي نواس منه البيت الأول ، والثاني لبشار ضمنّه أبو نواس ، والغناء لعريب ثقيل أول بالبنصر ، ولعمرو بن بانة في الثاني والثالث رمل . وهذا الشعر يقوله أبو نواس في رحمة بن نجاح عمّ نجاح بن سلمة الكاتب . رحمة حبيبة بشار ورحمة حبيب أبي نواس : أخبرني بخبره عليّ بن سليمان الأخفش ، عن محمد بن يزيد النحويّ : قال : كان بشار يشببّ بامرأة يقال لها رحمة ، وكان أبو نواس يتعشق غلاما اسمه رحمة بن نجاح ، عم نجاح بن سلمة الكاتب ، وكانت متقدما في جماله ، وكان أبوه / قد ألزمه وأخاه [ 3 ] رجلا مدنيا ، وكان معهم كأحدهم ، وأكثر أبو نواس التّشبيب برحمة في إقامته ببغداد وشخوصه عنها ، وكان بشار قد قال في رحمة المرأة التي يهواها . يا رحمة اللَّه حلَّي في منازلنا حسبي برائحة الفردوس من فيك يا أطيب الناس ريقا غير مختبر إلا شهادة أطراف المساويك فقال أبو نواس ، وضمّن بيت بشّار . أحببت من شعر بشار لحبّكم بيتا كلفت به من شعر بشّار الأبيات الثلاثة . . . وقال فيه : يا من تأهّب مزمعا لرواح متيمّما بغداد غير ملاح في بطن جارية كفتك بسيرها رملا وكلّ سباحة السّبّاح [ 4 ] بنيت على قدر ولاءم بينها صنفان من قار ومن ألواح
--> [ 1 ] ف ، مم : « وخلفتني » . [ 2 ] يريد بشار رحمة محبوبته كما يشير إلى ذلك البيت الثالث ، وكما ورد في القصة ، والمضمن - كما يدل سياق القصة أيضا - هو المصراع الأول من البيت الثاني ، لا البيت كله . [ 3 ] أخاه معطوف على الهاء في ألزمه . [ 4 ] جارية : يقصد سفينة جارية ، والرّمل : ضرب من السّير ، وهو الهرولة ، ويريد أن السفينة كفتة مؤونة السير على القدم واجتياز النهر سباحة .